المنجي بوسنينة
724
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثلاثة من بآيات تونس ، كما عهد إليه أيضا برئاسة اللجنة المالية ، وقد استطاع خير الدين باشا ، وحتّى استقالته في 21 يوليو 1877 أن يحقق لتونس مجموعة من الإصلاحات وعمليات التحديث ، وأصبح بذلك ألمع المنادين بالإصلاح والتحديث . ومن بين أهمّ مظاهر إصلاحاته التي قام بها إصلاح الإدارة التونسية وتطبيق سياسة ماليّة سليمة ، وإصلاح المجال الزراعي ، وتنظيم مؤسسة « الخمّاسة » وتشكيل محكمة للنظر في الدعاوي بين التونسيين والأجانب ، وإعادة تنظيم المحاكم الشرعية ، كما أولى خير الدين باشا عناية خاصة للجانب التعليمي فأصلح التعليم بجامع الزيتونة ، وأنشأ دور الطباعة . وفي عام 1875 افتتح « المدرسة الصادقية » وهي مدرسة ثانوية تعتمد على المناهج الحديثة ، وتخرّج منها فيما بعد مجموعة من رجال الفكر النيّرين ، ومن جانب آخر عيّن خير الدين باشا محمد بيرم الخامس وهو أحد المؤمنين بأفكاره الإصلاحية رئيسا ل « جمعية الأوقاف » ، فنظّمها من جديد وعمل على زيادة مداخيلها . بذل خير الدين باشا مساعي حثيثة لتسديد الديون الخارجية ، وذلك بهدف منع التدخلات الأجنبية في البلاد ، كما اتبع سياسة متوازنة تراعي المصالح الإنجليزية والفرنسية والإيطالية في تونس ، إلّا أنّ أوضاع تونس الاقتصادية الصعبة قد حالت دون تنفيذ آماله الإصلاحية ؛ كما أنّه لم يجد الاستجابة الكافية من باي تونس بهدف إعادة نشاط المجلس وإحياء العمل بالدستور . وكان خير الدين باشا يقف إلى جانب الدولة العثمانية في مواجهة ضغوطات الدول الأوروبية ، ذلك أن تونس لا تستطيع أن تحفظ كيانها إلّا في وجود الدولة العثمانية . وفي مواجهة سياسة التوسع الأوروبي قدم خير الدين باشا مساعدات قيّمة للدولة العثمانية التي كان مقتنعا بضرورة بقائها وذلك أثناء حرب 93 . وإثر ضغوطات عديدة من الداخل والخارج قدم خير الدين باشا في 21 يوليو 1877 استقالته من الوزارة الكبرى ، ومكث في فرنسا لمدة من الزمن بهدف العلاج ، وفي أغسطس 1878 دعاه السلطان عبد الحميد الثاني إلى إسطنبول بعد أن حدثه الشيخ محمد ظافر أفندي شيخ الطريقة المدنيّة وهي إحدى شعب الطريقة الشاذلية عن شخصيّة خير الدين باشا وخصائص إصلاحاته ذات الطابع الإسلامي وعن كتابه « أقوم المسالك . . . » . وعند قدومه إلى إستانبول منح رتية وزير ، ثم عيّن عضوا في مجلس الأعيان ، وعهد إليه بعد ذلك برئاسة اللجنة المالية التي أسست حديثا ، وبعد شهرين ، أي في 9 ذي الحجة 1295 ه الموافق ل 4 ديسمبر 1878 م ، عيّن في منصب الصدر الأعظم . وكان السلطان عبد الحميد الثاني يأمل من خلال تعيينه في هذا المنصب في أن يكون قد وجد الرجل المناسب بفضل شخصيته الإصلاحية وارتباطه الوثيق بالدين الإسلامي ، وذلك للخروج بالدولة من هذا الوضع الحرج . وكان خير الدين باشا لا يتقن اللغة التركية كما أنّه كان لا يحسن الكتابة بها ، وأثناء فترة صدارته التي استمرّت ثمانية أشهر حتّى 9 شعبان 1296 ه الموافق ل 29 يوليو 1879 م استطاع أن يحلّ بعض المسائل المتعلّقة باتفاقية برلين والحرب العثمانية الروسية ، كما أنّه بذل كذلك مساعي